منتدى آسفي ساط
مرحبا بك أخي الزائر انت غير مسجل لدينا يمكنك التسجيل حثى تتمكن من المشاركة في المنتدى أتمنى لك قضاء أطيب الأوقات بصحبتنا

منتدى آسفي ساط


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 خــــــو ا طـــــــر؛ التلميذ بين المدرسة والمنزل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الحسن الهاشمي
عضو
عضو


ذكر
عدد الرسائل : 2
العمر : 30
المملكة المغربية\جهة دكالة عبدة
نقاط : 12930
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/11/2013

مُساهمةموضوع: خــــــو ا طـــــــر؛ التلميذ بين المدرسة والمنزل    الإثنين نوفمبر 04, 2013 4:13 pm

خــــــو ا طـــــــر؛ التلميذ بين المدرسة والمنزل

فطر سليمة يفسدونها؛
لشد ما أنت حائر يا بني !!
إنها حيرة الأمل التعس في ضباب اليأس القاتم !!
تسمع وترى يا بني – وأنت في عمر الزهر الندي – في مدرستك نقيض ما تسمع ، أو ترى في بيتك ، وتوصف لك الحقائق المادية أو الروحية بما يجعلك تؤمن أحيانا إيمانا يكون الخير هو الشر ، والحق هو الباطل ، والفضيلة هي وسيلة الرذيلة ، بما يحيلك فكرا تائها شريدا ، يرى في غسق الليل الدامس فجرا وضيئا ، رفاف الطيوب ، حالم الإشراق !!
ثم يأتيك من مدرسيك من يعيد لك وصف ما آمنت به من قبل ، فإذا بك – ويا أسفاه عليك – تنتزع نفسك من نفسك ، وتسحق يقينك الذاهل بالشك القاتل ، وترغم عقلك المحير على أن يرى فيما آمن به أمس وهما كاذبا ، وسرابا خادعا ، وأسطورة وشاها سحر الخيال بأحلامه الكواذب !!
هنالك !! ويا رحمتي لك يا بني مما هنالك !!
هنالك تضطرب أمام فكرك قيم الأشياء ، وتختل مقاييس الحقاائق ، بل تجد نفسك مسوقة بحاد ظلوم يدفعها إلى الكفر بكل القيم ، والعدوان على كل المقاييس الدينية والخلقية والفكرية !!!
ولم لا ؟ لم لا ؟ وأنت تسمع من يصف لك الشرك بأنه قدس التوحيد ، ويقسم لك أن التوحيد ردغة الزندقة !! وما هي إلا لمحة حتى يأتيك من تحور على يديه حقائق ما سمعت إلى نقائضها !!
لم لا ؟ وأنت ترى من أسوتك – أعني من يزعم لك أنك مناط هذه الصفة – تراه في غير ما تحب أن ترى فيه مثلك الأعلى وحلمك الجميل الساحر ، تراه في غير ما صور لك ، وفي غير ما طلب منك أن تكونه ؟ !
فمن يهديك السبيل في حيرتك ؟ ! يا هادي الطريق جرت !!
ومن يصل بك إلى منجاة في هذا التيه المهلك ؟
سل الله يا بني أن يهدي القائمين بأمرك في البيت والمدرسة سواء السبيل .
ولست بتاركك يا بني تستبد بك الحيرة ، بل سأضرب لك من الأمثلة ما يكشف لك عما به يحار الفكر من زملائك ويضل، ويضطرب !!
في درس من دروس الدين وقف الأستاذ يا بني يشرح لأبنائه قول الله سبحانه وتعالى : ( إن ربكـــم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العــرش ) –يونس : 3-.
وتشرق على روح الأستاذ أشعة الهدى من الكلمة القرآنية : (استوى)، فيرغب في ان يبتلي فطر تلاميذه ، افسدت من وثنية الحياة ، أم لم تفسد ، فيأمر تلاميذه أن يخرجوا كتاب الدين المقرر عليهم ، والذي ألفته لهم لجنة وزارية !!
ويفعل التلاميذ ، ويقرأ قارئ منهم ما كتب مؤلفو الكتاب عن معاني الآيات !!
وكان مما قرأ التلميذ : ( استوى = استولى) ... وهنا يأمر الأستاذ تلميذه ، أن يكف عن القراءة وتلاميذه أن يفكروا قليلا في الكلمة القرآنية ، وفيما وضع لها من معنى في كتاب الوزارة ، ويترك الأستاذ تلاميذه ينسابون وراء فطرهم ، وقد غشاه قلق يسير كتلك النسمة الهافية التي تثير صفحة الجدول ، خشية ألا تفلح التجربة ، ومخافة أن يخيب الرجـاء !!
وما هي إلا بارقة لحظة حتى يرفع تلميذ إصبعه مستأذنا ، فيأذن له الأستاذ بين الإشفاق الخائف ، والخوف المشفق ، وإذا بالفطرة الصافية تلهم التلميذ قول الحق، فيقول الصغير في لهجة حلوة بريئة الغاية ، عذبة الرنين ، سماوية سماوية ، لأنها من الله الرحمن مبدع هذه الفطرة المشرقة ، يقول الصغير : ( يا أفندي المعنى ده غلط !! ) الله أكــبر !!
إنه ميثاق الله وعهده في الفطرة الإنسانية ، ما زالت تقدس رعايته هذه النفس الطيبة .
ويبتسم الأستاذ ويسأل الصغير : ولماذا يا بني ؟ !
ويجيب الصغير الذي جعلته هداية الله كبيرا في إيمانه وعقله : ( عشان دى يبقى معناها إن عرش ربنا كان عند واحد غيره ، وبعدين ربنا غلبه وخد العرش منه ) وأترجم لكم قول الصغير ، ولعلي بالغ بترجمة قوله مبلغ إشراق البلاغة في أسلوبه البين : ( لأن هذا معناه أن عرش الله كان ملك غيره، ثم غلبه الله على أمره ، واسترد منه عرشه) !!
أرأيت إلى صفاء الفطرة ونقائها !!
أرأيت إليها في شرف قداستها السماوية !!
أرأيت إليها قبل أن تدنس محرابها شوائب التقليد المجوسي، قبل أن تتحول من عبادة الخلاق إلى عبادة المخلوق !!
تعالوا أيها الشيوخ الكبار جدا جدا ، لا تستكبروا أن تجلسوا بين يدي هذا الصغير ، ليعلمكم كيف تؤمنون ؟ !
لا تستبد بكم خيلاء الأردية الفضفاضة، واللفائف المنبعجة على الرأس الضال ، فتحول بينكم وبين أن تأخدوا الحقيقة وتسمعوها من فم هذا الصغير .
تعالوا إليه قبل أن تصنعه ضلالات التقليد، ووثنيات المجوسية، وزندقة التجريد الأصم ، تعالوا لتؤمنوا معه، قبل أن يتحول من طفل إلى شيخ !!

الحق مع من يا رباه ؟ !!
هذا ما تهمس به نفس زميلك الآخر يا بني !!
فلقد نهاه أستاذه عن كثرة الحلف، ثم أمره أن يكون قسمه بالله وحده، إذا شاء أن يقسم .
ولقد عاقبه أستاذه عقابا لم يبلغ مدى أن يكون بغيضا حينما نسي مرة ، وأقسم بالنبي !!
لكن هذا العقاب جعل التلميذ يتسائل في حياء رقيق وخوف قلق عن دين أستاذه ؟ أتراه مسلما ؟ ما أظن !
وإلا فكيف ينهانا عن الحلف بنبي الإسلام الأعظم ؟ !
ويسمع الأستاذ فيبتسم، ولا يعاقب التلميذ على أنه شك في دين أستاذه ، فله العذر !!
فكل ما حوله يؤكد له أن من أدل دلائل الإسلام أن يجعل الإنسان الله لليمين الكاذبة ، وغيره ممن ألههم عبيده لليمين الصادقة !!! ثم يأخد في البيان لتلميذه ، حتى يستقر اليقين في نفسه ، وفي نفوس زملائه أنه لا يحلف إلا بالله وحده .
ويمضي يوم، ويدخل الأستاذ عند هؤلاء ، وينسى أحدهم، فيحلف بغير الله، فيعاقبه الأستاذ بما اعتادوه منه، ويبتسم التلميذ الذي عوقب ، ويقول : ( ولم لا تعاقب أستاذنا فلانا ؟ لم تعاقبنا وحدنا، إنه في درسه لا يحلف مطلقا بالله ، بل بشرفه ، وبذمته، وبالنبي، وقلنا له : إن أستاذنا فلانا نهانا عن ذلك ، فنهرنا قائلا : هذا كلام فارغ ) كلام فارغ !!!
هذا حكم الباطل على الحق. ترى ماذا يقول التلاميذ ؟ وماذا يصنعون ؟ !
إن بيد هذا الذي وصم الحق بأنه كلام فارغ بضع درجات تمهد سبيل النجاح أو الرسوب ) فهل يصمد التلاميذ ؟
أو تراهم ينافقون ويراءون أحد الاستاذين، ليحصلوا على بضع درجات !!!
ويرى الأستاذ في يد تلميذ له خاتما ذهبيا ، فيأمره بخلعه، فيخلعه التلميذ ، ثم يبتسم قائلا : ( لكن لماذا يلبس أستاذنا فلانا خاتما ذهبيا كبيرا في إصبعه؟ ألا يعرف أنه حرام ؟). هذا سؤال محرج .
ولكنه على كل حـال لم يبق بلا جواب . !!
وهاك يا بني مثالا آخر :
جاء التلميذ إلى أستاذه قائلا في لهجة النبوة المخلصة المحببة : ( أنا انضربت علقة سخنة علشانك امبارح يا أفندي ).
ويسأل الأستاذ تلميذه ، فيقص عليه : ( رأيت جدي ذاهبا إلى مولد الضريح الحسيني فقلت له يا جدي : حرام عليك، وأخدت أناقشه ،حتى تطور النقاش بيني وبينه إلى حد أن جعله يضربني ضربا موجعا ، ثم يقول : - واعذرني وسامحني في أن أنقل لك عنه ما يسيء عـليك – دا أستاذ جاهل إلي علمك الدين !!)
سامح الله جدك يا بني !!
ويجيء تلميذ آخر ويقول لأستاذه : إن أبي كاد يخنقني أمس ، لأني رأيته يؤدي صلاته في غير ما علمتنا فرحت أدله بلطف كـريم على موضع الخطإ من صلاته دون أن أحاول مجابهته في صراحة بأنه مخطىء ، فيقول أبي : يا بني هذه هي الصلاة التي تعلمتها عن جدك ، وجد جدك، ونرى كل الناس يصلونها !!
فقلت : ولكن يا أبي : قال لي أستاذنا !! فلم يدعني أتم قولي بل قال لي : أستاذك !! ومن أستاذك ؟ من هو بجانب كل هؤلاء الشيوخ ؟!
ثم إني يا بني شافعي ؟ ولعل أستاذك حنفي !!
فقلت له : لا لا ، فإن أستاذنا نفسه يقول : إن دين الله واحد وليس أربعة ، إن دين الله سبيل واحد ، وليس سبلا عديدة، إن دين الله ليس فيه مذاهب !! )
فامتدت يد والدي إلى فمي لتمنع هذا القول الفاجر في زعمه، ثم امتدت مرة أخرى إلى عنقي ، بيد أني فررت منه !!
هذا حال التلميذ في المدرسة ، وهذا حاله في البيت !! حيرة !! جدبة هنا ، وأقوى منها هناك !!
فماذا يصنع المسكين ؟
ماذا يفعل أبناؤه ؟
في عواطفهم حيرة ، وفي فكرهم قلق وفي عقولهم اضطراب .
إنهم في كل لحظة يؤمنون بشيء ، ثم يكفرون به في لحظة واحدة، إنهم يتعلمون شيئا ، ثم يرون غيره في آبائهم وبعض أساتذتهم. فمــاذا يصنعون ؟
حلوا هذه المشكلة لأبنائكم ، تحل لهم كل مشكلة بعدها .

العلامة الأديب عبد الرحمن بن عبد الوهاب الوكيل_رحمه الله تعالى_

من "مجلة الهدي النبوي" الصادرة عن جماعة أنصار السنة المحمدية_آنذاك_
العدد(1) (7.8/1374)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خــــــو ا طـــــــر؛ التلميذ بين المدرسة والمنزل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى آسفي ساط :: الشؤون التعليمية :: تواصل الأستاذ مع التلميذ-
انتقل الى: